
يصادف عام 2026 الذكرى السبعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين جمهورية الصين الشعبية وجمهورية مصر العربية. على مدى سبعين عامًا، شهدت العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين ومصر ثلاث قفزات هيكلية: من التبادل التجاري البسيط للسلع في المرحلة المبكرة، إلى نموذج المناطق الصناعية المتمثل في منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري لقناة السويس، ثم إلى التعاون في البنية التحتية والطاقة الخضراء في إطار المواءمة العميقة بين مبادرة “الحزام والطريق” و”رؤية مصر 2030″. بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين الصين ومصر، تحلل هذه الورقة بعمق التطور التاريخي والمضمون المعاصر للتعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، مع التركيز على مشاركة الشركات الصينية في المشاريع الرائدة في مصر مثل العاصمة الإدارية الجديدة، والسكك الحديدية، والطاقة الكهربائية والطاقات المتجددة، وتوضح كيف تحقق العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين ومصر تحولًا عميقًا من “التبادل التجاري” إلى “البناء المشترك للإنتاج”، وتناقش دلالاتها النموذجية للتعاون بين بلدان “الجنوب العالمي”.
أولاً: تقاطع تاريخي وتناغم حضاري على مدى سبعين عامًا
تتجاوب أمواج نهر النيل مع جريان النهر الأصفر عبر العصور. تقع مصر عند ملتقى ثلاث قارات: آسيا وأفريقيا وأوروبا، وتضفي قناة السويس، باعتبارها “شريانًا حيويًا” للتجارة العالمية، قيمة جيواقتصادية لا يمكن الاستغناء عنها على مصر. في 30 مايو 1956، وبتبصر استراتيجي، أصبحت مصر أول دولة عربية وأول دولة أفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين الجديدة. لم يفتح هذا القرار التاريخي، في خضم الحرب الباردة، صفحة جديدة في العلاقات الصينية العربية والصينية الأفريقية فحسب، بل وضع أيضًا أساسًا متينًا من الثقة السياسية المتبادلة للتعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين ومصر على مدى سبعين عامًا.
سبعون عامًا من الثمار اليانعة، لم تكن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين ومصر مجرد نمو خطي بسيط، بل شهدت ترقية هيكلية شاملة وعميقة بالتزامن مع تطور استراتيجيات التنمية لكل من البلدين والتغيرات الجذرية في الاقتصاد العالمي. من تجارة السلع الأولية، التي تركزت على القطن والمنتجات النسيجية الخفيفة في الخمسينيات من القرن العشرين، إلى استكشاف المناطق الصناعية الخارجية في بداية القرن الحادي والعشرين، ممثلة في منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري الصينية المصرية “تيدا” بقناة السويس، ثم إلى التعاون في البنية التحتية واسعة النطاق والطاقة الخضراء في السنوات الأخيرة في إطار مبادرة “الحزام والطريق”، حققت العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين ومصر قفزة تاريخية “من النقطة إلى النقطة” و”من الأساسية إلى الاستراتيجية”. في ديسمبر 2014، أقامت الصين ومصر شراكة استراتيجية شاملة، ودخل التعاون الاقتصادي والتجاري الثنائي مسارًا سريعًا. وفقًا لبيانات وزارة الخارجية الصينية، بلغ حجم التجارة الثنائية بين الصين ومصر في عام 2024 ما قيمته 17.38 مليار دولار أمريكي، وتعد الصين أكبر شريك تجاري لمصر لسنوات عديدة متتالية.
تهدف هذه الورقة إلى تقديم عرض بانورامي للقفزات الهيكلية الثلاث في التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين ومصر على مدار سبعين عامًا، ولا سيما كيف تمكنت رؤوس الأموال والتقنيات والمعايير الصينية منذ إطلاق مبادرة “الحزام والطريق” من الاندماج بعمق في “رؤية مصر 2030″، مجسدةً الطابع المستدام والمحلي للتعاون الصيني المصري، وراسمًا صورة عصرية ليدٍ مشتركة بين دول “الجنوب العالمي” تتقدم معًا.
ثانيًا: القفزة الأولى – من التجارة السلعية إلى الابتكار في نموذج المناطق الصناعية
في العقود الأولى بعد إقامة العلاقات الدبلوماسية، اقتصرت التبادلات الاقتصادية والتجارية بين الصين ومصر بشكل رئيسي على الاستيراد والتصدير التقليدي للسلع، بما يحقق التبادل المنافع. ولكن مع تعميق سياسة الإصلاح والانفتاح الصينية وتنفيذ استراتيجية “الانطلاق إلى الخارج”، ومع حاجة مصر الملحة إلى التصنيع وجذب الاستثمارات الأجنبية، شهدت العلاقات الاقتصادية الثنائية في بداية القرن الحادي والعشرين أول قفزة هيكلية لها، تمثلت في إنشاء نموذج المناطق الصناعية الخارجية، الذي كسر حدود التجارة الأحادية وفتح فصلاً جديدًا للتعاون الإنتاجي بين الصين ومصر.
في عام 2008، انطلقت أعمال إنشاء منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري الصينية المصرية “تيدا” (منطقة تيدا) على أرض قاحلة على شاطئ البحر الأحمر. باعتبارها واحدة من ثاني دفعة من المناطق التعاونية الاقتصادية والتجارية الخارجية على المستوى الوطني للصين، لم تكن منطقة تيدا مجرد منصة هامة للشركات الصينية “للخروج معًا”، بل كانت أيضًا “ميدان اختبار” و”نقطة انطلاق” للتعاون الإنتاجي بين الصين ومصر، حاملة آمال البلدين في التنمية المشتركة.
بعد أكثر من عشر سنوات من العمل الدؤوب، أصبحت منطقة تيدا حاليًا أكثر المناطق الصناعية تميزًا من حيث البيئة المتكاملة، وأعلاها كثافة استثمارية، وأكثرها إنتاجية لكل وحدة، وأكثرها تركيزًا للشركات الصينية في مصر. بحلول نهاية عام 2025، يمكن عرض نتائج التنمية الشاملة لمنطقة تيدا من خلال عدة أبعاد كمية: اجتذبت المنطقة حوالي 200 شركة للاستقرار، وبلغت قيمة الاستثمار الفعلي أكثر من 3.8 مليارات دولار أمريكي، وتجاوزت المبيعات التراكمية 6.6 مليار دولار أمريكي؛ وعلى مستوى التوظيف، وفرت المنطقة فرص عمل مباشرة لنحو 6000 شخص، بينما وصل عدد الوظائف غير المباشرة الناتجة عن سلاسل الإنتاج إلى حوالي 70 ألف شخص. هذه الأرقام المشرقة هي دليل ملموس على جهود منطقة تيدا على مدى أكثر من عقد في مصر، ونموذج مصغر للانتقال بالتعاون الإنتاجي بين الصين ومصر من “جذب الاستثمار إلى المنطقة” نحو “التكامل العميق”.
يكمن سر نجاح منطقة تيدا في تلبية احتياجات التصنيع المصرية بدقة، محققة ربحًا حقيقيًا للجانبين. في المنطقة، لا تتجمع فقط شركات رائدة في التصنيع الصينية مثل “جوشي مصر” (الألياف الزجاجية) و”شركة شيان للكهرباء” (معدات الجهد العالي والمنخفض) و”ميدي مصر” (
الأجهزة المنزلية)، والتي سدت فجوات في عدة قطاعات صناعية مصرية مثل مواد البناء الجديدة، والمعدات البترولية، ومعدات الجهد العالي والمنخفض، بل قامت أيضًا بإنشاء مرافق مساعدة مثل المستودعات الجمركية العامة ومراكز التدريب التقني، مما ساهم في تخريج عدد كبير من العمال التقنيين والكوادر الإدارية المصرية، تاركة “فرقًا تقنية لا تُرحل”. وقد أشاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بهذه المنطقة التعاونية واصفًا إياها “أنجح مشروع في ممر قناة السويس الاقتصادي حاليًا”.
يمثل هذا التحول من “تصدير السلع” البسيط إلى “تصدير رأس المال والتقنية معًا” علامة بارزة في انتقال التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين ومصر من الدفع التجاري إلى الدفع الاستثماري والبناء الإنتاجي المشترك، مما وضع أساسًا متينًا للتواصل الاستراتيجي على مستويات أعمق لاحقًا.
ثالثًا: القفزة الثانية – المواءمة العميقة بين “الحزام والطريق” و”رؤية مصر 2030″
في عام 2013، طرحت الصين مبادرة بناء “الحزام والطريق” بهدف تحقيق التنمية المشتركة والازدهار؛ وفي عام 2016، أعلنت الحكومة المصرية رسميًا “رؤية مصر 2030” (Egypt’s Vision 2030) التي تسعى من خلال مشاريع البنية التحتية واسعة النطاق والتنويع الاقتصادي والتنمية المستدامة إلى تحقيق النهضة الحديثة لمصر. يتطابق هذان المخططان العظيمان في الرؤى والأهداف بشكل كبير.
في هذه المرحلة، شاركت الشركات الصينية بعمق في تنفيذ سلسلة من مشاريع البنية التحتية الحيوية لمصر، ممزوجة “الحلول الصينية” بالاحتياجات المحلية المصرية. من أبرز هذه المشاريع، وأكثرها رمزية، مشروع المنطقة المركزية للعاصمة الإدارية الجديدة ومشروع القطار الكهربائي، وهما ليسا مجرد إنشاء مادي، بل تجسيد حي للمصير المشترك بين الصين ومصر.
(أ) مشروع المنطقة المركزية للعاصمة الإدارية الجديدة
لتخفيف الضغط السكاني والمروري على العاصمة القاهرة، طرحت الحكومة المصرية في عام 2015 خطة طموحة لبناء عاصمة إدارية جديدة، تحمل آمال الشعب المصري في “الجمهورية الجديدة”. يُعد مشروع المنطقة المركزية للعاصمة الإدارية الجديدة، الذي تنفذه شركة بناء الصين المحدودة (CSCEC)، أكبر مشروع تنفذه شركات صينية في مصر حتى الآن، ومشروعًا نموذجيًا للبناء عالي الجودة لمبادرة “الحزام والطريق” بين الصين ومصر.
تبلغ المساحة الإجمالية للمشروع حوالي 505 آلاف متر مربع، ومساحة البناء 1.92 مليون متر مربع، ويشمل 20 مبنى طويلاً، من بينها البرج الأيقوني الذي يبلغ ارتفاعه 385.8 مترًا، وهو “أطول مبنى في أفريقيا”. خلال عملية البناء، لم تجلب الشركات الصينية تقنيات بناء متطورة عالميًا فحسب، بل طبقت أيضًا مفاهيم حماية البيئة الخضراء والتنمية المستدامة طوال فترة المشروع. استخدم المشروع واجهات زجاجية وحداتية لتقليل استهلاك الطاقة، وأنشأ نظام مياه رمادية للحفاظ على المياه، وقام ببناء محطة طاقة إقليمية لتحسين كفاءة استخدام الطاقة، مما جعله “مدينة خضراء” بكل معنى الكلمة.
“مشروع المنطقة المركزية للعاصمة الإدارية الجديدة هو أكبر مشروع تنفذه الشركات الصينية في مصر، ويعكس علاقات التعاون المتميزة بين مصر والصين، وهو ثمرة كبيرة للتعاون بين الجانبين.” – الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري
(ب) مشروع القطار الكهربائي
يُعد ربط البنية التحتية للنقل مجالًا ذا أولوية في بناء “الحزام والطريق”، وهو مفتاح لفتح الشرايين الاقتصادية الرئيسية. في يوليو 2022، دخلت المرحلة الأولى من مشروع القطار الكهربائي (القطار الكهربائي الخفيف القاهرة) الذي ينفذه تحالف شركة بناء السكك الحديدية الصينية المحدودة وشركة أفيك للهندسة الدولية، حيز التشغيل التجريبي. هذا هو أول خط سكة حديد مكهرب في مصر، بطول حوالي 67 كيلومترًا (المرحلتان الأولى والثانية)، وبسرعة تشغيل قصوى تصل إلى 120 كيلومترًا في الساعة، ليربط كالسهم الفولاذي بين القاهرة ومدينة العاشر من رمضان والعاصمة الإدارية الجديدة.
لم يسهل هذا المشروع تنقلات ما يقرب من 5 ملايين نسمة من سكان المناطق المجاورة بشكل كبير فحسب، بل الأهم من ذلك، أنه طبق المعايير والتقنيات والمعدات الصينية بالكامل. من مد القضبان وأنظمة الإشارات والاتصالات إلى عربات القطارات، أظهر المشروع القوة الشاملة والجودة المتميزة لسلسلة صناعة النقل بالسكك الحديدية الصينية بأكملها. في مارس 2026، تم تشغيل المرحلة الثالثة من المشروع بنجاح، مما أكمل شبكة النقل متعددة الوسائط في العاصمة المصرية.
إن رسوخ هذه المشاريع العملاقة في أرض مصر لم يحسن ظروف البنية التحتية المصرية بشكل ملحوظ ويحفز النمو الاقتصادي المحلي فحسب، بل أظهر أيضًا للعالم قدرة الشركات الصينية على الوفاء بالتزاماتها ومستواها التقني في المشاريع الكبيرة والمعقدة، محققًا قفزة تاريخية في “الربط المادي” بين الصين ومصر، وجاعلاً منافع “الحزام والطريق” تصل حقًا إلى المواطنين المصريين.
رابعًا: القفزة الثالثة – التعاون في الطاقة الخضراء والمنخفضة الكربون من أجل المستقبل
في سياق موجة التغير المناخي وتحول الطاقة عالميًا، يشهد التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين ومصر قفزة هيكلية ثالثة، وهي التوسع الشامل نحو المجالات الخضراء والمنخفضة الكربون والمستدامة. تمتلك مصر موارد وفيرة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وتنص “رؤية مصر 2030” بوضوح على زيادة حصة الطاقة المتجددة بشكل كبير في مزيج الطاقة الوطني. وبما أن الصين هي أكبر دولة مصنعة لمعدات الطاقة النظيفة ورائدة تقنيًا في العالم، فإن التعاون بين الجانبين في مجال الطاقة الخضراء يشبه الدرة والصدفة، وله إمكانات لا حدود لها.
(أ) الطاقة الشمسية وتحديث الشبكة الكهربائية: “الضوء الصيني” الذي ينير الصحراء
في محافظة أسوان جنوب مصر، وفي قلب الصحراء الكبرى الشاسعة، بدأت محطة كوم أمبو للطاقة الشمسية بقدرة 500 ميجاواط، والتي نفذتها شركة الطاقة الصينية المحدودة (CEEC)، عملياتها رسميًا في ديسمبر 2024. تمتد المحطة على مساحة 10 كيلومترات مربعة، وتشبه بحرًا أزرقًا، وهي أحد أكبر مشاريع الطاقة الشمسية الفردية في مصر. من المتوقع أن توفر هذه المحطة الكهرباء النظيفة لنحو 256 ألف أسرة مصرية، وتخفض انبعاثات الكربون بحوالي 600 ألف طن سنويًا، مما يسهم بقوة ملموسة من “الصين” في حماية كوكب الأرض.
إلى جانب بناء مصادر الطاقة، تشارك الشركات الصينية بنشاط في “تقوية عظام” شبكة الكهرباء الوطنية المصرية. مشروع خط نقل الجهد الفائق EETC 500 كيلوفولت، الذي نفذته شركة المعدات الكهربائية الصينية التابعة لشركة شبكة الكهرباء الوطنية الصينية (SGCC)، هو أكبر مشروع لخطوط نقل الكهرباء من حيث الحجم وأعلاها من حيث مستوى الجهد في تاريخ مصر. هذا “الشريان الكهربائي العملاق” الذي يمتد من شمال مصر إلى جنوبها، رفع بشكل كبير من قدرة نقل واستقرار الشبكة الكهربائية المصرية، ووفر ضمانًا متينًا لدمج الطاقة الجديدة على نطاق واسع في الشبكة، مما غير نوعية حياة السكان المحليين بشكل جذري.
(ب) الهيدروجين الأخضر: قمة الطاقة المستقبلية
حاليًا، تطمح مصر بكل طموح إلى جعل نفسها مركزًا إقليميًا وعالميًا للطاقة الخضراء، خاصة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، حيث تطور صناعة الهيدروجين الأخضر. أدركت الشركات الصينية هذه الفرصة الاستراتيجية بسرعة، وتعاونت مع الجانب المصري لاقتناص قمة الطاقة المستقبلية. في أكتوبر 2023، وقعت شركة الطاقة الصينية المحدودة (CEEC) اتفاقية مع المنطقة الاقتصادية لقناة السويس المصرية بقيمة 6.75 مليار دولار أمريكي، لتطوير مشروع كبير للأمونيا الخضراء والهيدروجين الأخضر في منطقة السخنة الصناعية، بهدف إنتاج 1.2 مليون طن من الأمونيا الخضراء و210 آلاف طن من الهيدروجين الأخضر سنويًا.
تمثل هذا الخطة الاستراتيجية البعيدة النظر امتدادًا عميقًا للتعاون بين الصين ومصر من الوقود الأحفوري التقليدي ومشاريع الطاقة الكهربائية إلى مجال الهيدروجين الأخضر الذي يمثل اتجاه مستقبل الطاقة. لن يساهم هذا بقوة في تحقيق التحول الأخضر لهيكل الطاقة المصري فحسب، بل سيفتح أيضًا أسواقًا خارجية واسعة للشركات الصينية الجديدة في مجال الطاقة.
الخاتمة: نموذج رائد للتعاون بين بلدان الجنوب وتطلعات مستقبلية
من صافرات السفن على ضفاف قناة السويس إلى قطارات “الحزام والطريق” المسرعة، يشكل مسار التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين ومصر على مدى سبعين عامًا ملحمة عظيمة تتجاوز باستمرار النماذج التقليدية وتبحث عن مستويات أعمق من الربح المشترك للجميع.
لقد رسمت القفزات الهيكلية الثلاث مسارًا واضحًا لعلاقات اقتصادية وتجارية متزايدة التقارب، وتطور مضمونها باستمرار عبر العصور. إن الاستثمار والتعاون الصيني في مصر يلتزمان دائمًا بمبادئ “الصدق والإخلاص والتقارب والثقة” ومبدأ “التشاور والبناء المشترك والتقاسم”، دون أي شروط سياسية، بل يتوافقان بعمق مع استراتيجيات التنمية المحلية المصرية. هذا النموذج العملي والفعال والمتكافئ لم يضخ فقط قوة دافعة داخلية قوية لمسيرة التصنيع والتحديث في مصر، بل يجمع أيضًا خبرات دولية قيمة للشركات الصينية في “الانطلاق إلى الخارج”.
نظرًا إلى المستقبل، وتحت رؤية بناء “مجتمع المصير المشترك بين الصين ومصر”، سيشعل التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين ومصر بلا شك شرارات أكثر إشراقًا في مجالات جديدة مثل الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والفضاء الجوي. إن الإنجازات العظيمة التي حققتها العلاقات المصرية الصينية على مدار سبعين عامًا ليست فقط نصبًا تاريخيًا لتطور العلاقات الثنائية، بل هي أيضًا نموذج خالد لدول “الجنوب العالمي” في استكشاف مسارات التحديث الملائمة لظروفها الوطنية وتعميق التعاون فيما بينها. وفي خضم تغيرات غير مسبوقة منذ قرن، فإن المسيرة المشتركة للصين ومصر ستمنح العالم بلا شك مزيدًا من اليقين والطاقة الإيجابية من أجل السلام والتنمية.